أحمد بن محمد مسكويه الرازي
84
تجارب الأمم
وعلَّقهما في الكعبة ، فأخذهما . فلمّا بلغه في هذا الوقت غلبة طاهر على البلاد وقتله من قتل ، جمع الحجبة حجبة الكعبة ، وأهل الشرف والفقهاء ، فذكّرهم عهد الرشيد إليهم والمواثيق التي أخذها عند بيت الله الحرام عليهم حين بايع لابنيه : لنكوننّ مع المظلوم منهما على الظالم . ثمّ قال : - « قد رأيتم محمدا كيف بدأ بالظلم والبغي على أخويه وكيف بايع لابنه وهو طفل رضيع لم يفطم ، [ 95 ] واستخرج الكتابين من الكعبة غاصبا ظالما فحرّقهما بالنار ، وقد رأيت خلعه ومبايعة عبد الله المأمون بالخلافة ، إذ كان مظلوما مبغيّا عليه . » فقال القوم بأجمعهم : - « رأينا رأيك . » فوعدهم صلاة الظهر وأرسل إلى فجاج مكّة صائحا يصيح : - « الصلاة جامعة . » فلمّا اجتمع الناس صلَّى بهم الظهر ، وكان وضع له المنبر بين الركن والمقام ، فصعده ، وكان داود فصيحا جهيرا فخطب خطبة حسنة ذكّرهم فيها بالشرف والقدمة ، وأنّ المسلمين وفود الله إليكم وبكم تأتمّ الناس ، ثمّ ذكّرهم عهد الرشيد وما جرى في الكتابين ، وعظَّم عليهم الأمر ودعاهم إلى خلع محمد ، والبيعة للمأمون ، وقال : - « إنّى قد خلعت محمدا كما خلعت قلنسوتي هذه . - ورمى بها عن رأسه إلى بعض الخدم تحته ، وكانت من برد [ 1 ] حبرة [ 1 ] حمراء مسلسلة وأتى بقلنسوة سوداء هاشمية فلبسها - وقد بايعت لعبد الله المأمون أمير المؤمنين ، ألا فقوموا إلى البيعة . »
--> [ 1 ] . في الطبري ( 11 : 862 ) : من برود جرة . في آ : من برد جرة حمراء . وفى مط : من برد حيرة حمراء .